تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
440
منتقى الأصول
عن عمد وعلم . كما أنه يقبح مع الغفلة والجهل المركب - إذا كان عن تقصير - . أما العقاب مع التردد والشك في رضا المولى بالعمل وعدم رضاه ، فلم يعلم أنه من منافرات القوة العاقلة ، كما لا يعلم أن بناءهم على عدمه حفظا للنظام ، لعدم العلم بأن المؤاخذة مخلة بالنظام ، ولا سبيل إلى احراز ذلك . فمثلا لو ضرب العبد مولاه جاهلا في رضا المولى بذلك لاحتماله انه ليس بمولاه ، فلا يعلم قبح المؤاخذة من المولى - على كلا المسلكين - . المقام الثاني : في صحة مؤاخذة المولى الشرعي في النشأة الدنيوية ، بعد تسليم قبح مؤاخذة المولى العرفي عبده على المخالفة في صورة الجهل والتردد . ولا يخفى إنه لا سبيل إلى الجزم بالقبح على كلا المسلكين بالنسبة إلى المولى الحقيقي المكون للعباد ، إذ كثيرا ما يتحقق الايلام بالمرض ونحوه بالنسبة إلى المطيع تمام الإطاعة فضلا عن المخالف ، من دون أن يرى العقل القبح فيه . وأساس الوجه الذي به ينفى حكم العقل بالقبح في هذا المقام هو ان مدار حكم العقل بالقبح والحسن بكلا مسلكيه على تحقق الظلم والعدل ، وأساس الظلم والعدل على فرض حقوق وحدود بين الطرفين بحيث يكون تجاوزها ظلما وعدمه عدلا . وهذا يتصور بين المولى العرفي وعبده وبين الوالد وولده . أما بين المولى الحقيقي ومخلوقه ، فلا يتصور ان للعبد حقا خاصا على مولاه ، إذ هو ملكه ومخلوقه يتصرف به ما يشاء يفقره ويمرضه ويهمه وغير ذلك ، مع علم العبد بالمخالفة وجهله ، بل ومع إطاعته لمولاه وخضوعه لأوامره ونواهيه ، ولا يتنافى ذلك مع بناء العقلاء ، كما أنه لا ينافر القوة العاقلة . والمقام الثالث : في صحة مؤاخذة المولى الشرعي في النشأة الأخروية مع جهل العبد بالمخالفة بتردده فيها . ولا يخفى أن العقاب الأخروي وهكذا الثواب فيه آراء ثلاثة : الأول : أنه من باب تجسم الاعمال ، فحال العمل كحال البذرة التي